الشيخ علي سعادت پرور

310

سر الإسراء في شرح حديث المعراج

أقول : ينبغي للعبد المؤمن أن يحاسب نفسه في كل يوم ، حتى يقف على أفعاله القبيحة وصفاته الرذيلة ، فيقدم على اصلاحها ويأتي في ذيل كلامه عز وجل في صفات أهل الآخرة : " محاسبين لأنفسهم . " ( 1 ) تفصيل في هذا المجال بذكر الآيات والروايات وبيان قاصر منا . فإن غفلة العبد المؤمن عن عيوب نفسه وصفاته الرذيلة ، توجب أن يشتغل بعيوب المؤمنين وغيرهم واشاعتها بإظهار مساوي الناس ، ويستتبع ذلك العجب وغرة النفس وسوء الظن بالأفراد ، ويترتب عليه انعزاله وانعزال أفراد المجتمع بعضهم من بعض وتنازعهم وفشلهم . ومن المعلوم أن الغافلين عن عيوبهم ، سواء كانوا مؤمنين أم غيرهم ، هم أهل الدنيا حقيقة ، ولا ينبغي أن يكون المؤمن الحقيقي كذلك ، حتى يشتغل بعيوب الناس ويفتح لسانه بها ، فإن ذكر مساوي مطلق الناس مذموم ، موجب للعذاب ، وبالنسبة إلى المؤمنين منهم أشد عقابا ، فيستحق بذلك عذابين : عذابا في الدنيا ، وعذابا في الآخرة ، كما قال تعالى : " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في اللذين آمنوا ، لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ) * ( 2 ) الآية . ولم يبين سبحانه ما هو العذاب في الدنيا . ولعله هو الأثر السوء في نفس ذاكر عيوب الناس ، أوما يترتب على فعله من وقوع التنافر والتشاجر في المجتمع ، أو ما لم نعلم أن نبينه ، إذ الله تعالى يقول : * ( والله يعلم ، وأنتم لا تعلمون ) * ( 3 ) وقد أشار سبحانه في كلامه إلى نكتة أدق وألطف ، وهي أنه كما يكون ذكر مساوي الناس وعيوبهم مذموما ، كذلك حب الذكر والشيوع أيضا مذموم يوجب العذابين ، فتدبر .

--> ( 1 ) الفصل 15 . ( 2 ) النور : 19 . ( 3 ) البقرة : 216 .